الشيخ محمد الصادقي

407

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التحزن البادي على وجه الباكي ، وانقطاع عمل المؤمن بموته انقطاع لما يصعد إلى السماء من أعماله ولمّا ينزل إلى الأرض من بركاته ، فكأنهما إذا تبكيان ، وبنفس الحجة هما على الكافر يضحكان ، حيث تنقطع أعماله التي كانت تسوّد كتاب الأرض والسماء ، وتزعج كتّابهما الذين يستنسخونها ! ومن ثم فأهل السماء والأرض - المطلعون على وفاة المؤمن - هم عليه باكون وعلى الكافر ضاحكون ! ثم ومن البكاء الإستنصار ، الذي هو كائن من أهل اللَّه للمؤمن وبائن عن الكافر ! ثم المؤمن ولا سيما العالم إذا مات ثلم ثلمة دون الكافر ، وقد يمثلون خلو الدار عن سكانها وقطّانها ، بأنها باكية عليهم ومتوجعة لهم لانقطاع أسباب النعمة والأنسة عنها ، ولكنما الكافر حياته عذاب على الناس ، فلا تبكي عليه السماء والأرض ، إذ لا أثر له صالحا حتى ينقص بفقدانه ، ولو كانتا من الجنس الذي يصح منه البكاء لم تبكيا عليهم ولم تتوجعا لهم إذ كان اللَّه عليهم ساخطا ، ولهم ماقتا ، وحياتهم عذاب على أهل السماوات والأرض . كل هذه البكاء ثابتة للمؤمن ، منفية على الكافر « وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » حيث أغرقهم اللَّه دون إنظار وما كانوا منتصرين . المستضعفون وهم دوما الأكثرية الساحقة ، ومن معهم من رسل اللَّه

--> رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » ثم قال : انهما لا يبكيان على كافر . واخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر من طريق المسيب بن رافع عن علي ( رضي اللَّه عنه ) قال : ان المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا هذه الآية .